أبو علي سينا
224
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
والأول مقبولات إما عن جماعة كما عن المشاءيين أن للفلك طبيعة خامسة ، أو عن نفر كأصول الأرصاد عن أصحابها ، أو عن نبي وإمام كالشرائع والسنن ، أو عن حكيم كأحكام تنسب إلى بقراط كالطب ، أو عن شاعر كأبيات تورد شواهد ، أو تكون مقبولة من غير أن ينسب إلى مقبول عنه كالأمثال السائرة ، وقيل المأخوذات إما بتسليم ممن هو أعلى مرتبة وهو المقبولات ، أو ممن هو أدنى مرتبة وهو الموضوعات في مبادئ العلوم ، أو ممن هو مقابل وهو الواقعة في المجادلات ، والأخيران هما التقريريات والباقي ظاهر . قوله : وأما المظنونات فهي أقاويل وقضايا وإن كان يستعملها المحتج بها جزما فإنه إنما يتبع فيها مع نفسه غالب الظن من دون أن يكون جزم العقل منصرفا عن مقابلها ، وصنف من جملتها المشهورات بحسب بادئ الرأي غير المتعقب وهي التي تغافص الذهن فيشغله عن أن يفطن الذهن لكونها مظنونة أو كونها مخالفة للشهرة إلى ثاني الحال وكان النفس يذعن لها في أول ما يطلع عليها فإن رجعت إلى ذاتها عاد الإذعان ظنا أو تكذيبا ، وأعني بالظن هاهنا ميلا من النفس مع شعوره بإمكان المقابل ومن هذه المقدمات قول القائل انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، وقد يدخل المقبولات في المظنونات إذا كان الاعتبار من جهة ميل نفس يقع هناك مع شعور بإمكان المقابل قد ذكرنا في صدر الكتاب أن الظن قد يطلق [ 1 ] بإزاء اليقين على الحكم الجازم المطابق الغير المستند إلى علته كاعتقاد المقلد ، وعلى الجوازم الغير المطابق أعني الجهل المركب ، وعلى غير الجازم الذي يرجح فيه أحد طرفي النقيض على الآخر مع تجويز الطرف الآخر جميعا ، ويطلق تارة على الأخير من هذه الأقسام وحده وهو المسمى بالظن الصرف والمظنونات المذكورة هاهنا من هذا القبيل لا غير في نفس الأمر وإن كان المستعمل إياها في الحجج الخطابية يصرح بالجزم بها ولا يتعرض لتجويز مقابلاتها ،
--> [ 1 ] قوله « أن الظن قد يطلق » إن الظن يطلق على المعنيين الأول على مقابل اليقين وبهذا المعنى يشمل الاعتقاد والجهل المركب والظن الصرف . الثاني على غير الجازم الراجح وهو الظن . م